مولي محمد صالح المازندراني

139

شرح أصول الكافي

باب استعمال العلم * الأصل : 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عمر بن اُذينة ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يحدّث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال في كلام له : « العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك ، وإنّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه ، وإنّ أشدّ أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبداً إلى الله فاستجاب له وقبل منه فأطاع الله فأدخله الله الجنّة ، وأدخل الداعي النار بتركه علمه واتّباعه الهوى وطول الأمل ، أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ وطول الأمل ينسي الآخرة » . * الشرح : ( محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عمر بن اُذينة ) هو عمر ابن محمّد بن عبد الرحمن بن اُذينة ، وكان ثقة صحيحاً . ( عن أبان بن أبي عيّاش ) بالشين المعجمة ، قال ابن الغضائري : هو ضعيف . وقال السيّد علي بن أحمد : إنّه كان فاسد المذهب ثمّ رجع ، وكان سبب تعريفه هذا الأمر سليم بن قيس ( 1 ) . ( عن سليم بن قيس ) الهلالي ، سليم بضمّ السين ، مجهول الحال . ( قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يحدّث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال في كلام له : العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ) أي رجل عالم بالمعارف الإلهيّة والأحكام الشرعية من مأخذها وآخذ بعمله يعني عامل بمقتضاه من تهذيب الظاهر والباطن عن الأعمال القبيحة والأخلاق الرذيلة ،

--> 1 - نقل ذلك تفصيلاً العلاّمة ( رحمه الله ) في الخلاصة ، وقال : الوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه والتوقّف في الفاسد من كتابه . وأقول : كلّ ما رأيناه منقولاً عن سليم فهو من هذا الكتاب المعروف ، وقد طبع أخيراً ، وفيه اُمور فاسدة جدّاً كما ذكروا ، فلا عبرة بما يروى عنه إلاّ أن يؤيّد بقرينة عقلية أو نقلية ، وقد ذكر ابن الغضائري أنّه وجد ذكر سليم في مواضع من غير جهة كتابه ورواية أبان بن أبي عيّاش عنه ، ونقل عنه ابن عقدة أحاديث في رجال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولكنّا ما رأينا في كتبنا التي بأيدينا حديثاً عنه وحينئذ فينحصر الأمر في الكلام على الكتاب الموجود ، وهو ضعيف جدّاً ، فكأنّه نظير كتاب الحسنية وكتاب عبد المحمود النصراني الذي أسلم وتحيّر في المذاهب حتى هداه الله للتشيّع موضوع لغرض صحيح ، وإن لم يكن له واقع وحقيقة . ( ش )